محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

261

شرح حكمة الاشراق

ينتقل الصّورة منه إليها ، لاستحالة الانتقال على الأعراض . ومنه يعلم أنّ الرّؤية ، كما أنّها ليست بخروج شئ من البصر إلى المبصر ، كذلك ليست بدخول شئ من المبصر في البصر ، بل بأن يحصل الصّورة عن واهب الصّور ، لاستعداد يحصل بالمقابلة ، وليس في قوّة البشر تعليل ذلك . وليس الإبصار بمجرّد الانطباع المذكور ، وإلّا لرئى الشّىء الواحد شيئين ، لانطباعه في جليدتى العينين ، بل يتأدّى الشّبح في العصبتين المجوّفتين إلى ملتقاهما بواسطة الرّوح الّذى فيهما . وحينئذ يحصل رؤية ذلك الشّىء ، ولكن بشرط توسّط جرم شفّاف ، وهو الّذى لا يحجب ما وراءه من الإبصار ، كالماء والهواء والبلوّر والزّجاج وما يجرى مجراه . ( 132 ) ودليل الانطباع : أنّ التّجربة دلّت على أنّ الأجسام المقابلة للأجسام المضيئة والملوّنة تتكيّف بتلك الأضواء والألوان ، والعين أيضا كذلك . حتّى أنّ الإنسان إذا نظر إلى قرص الشّمس أو إلى خضرة ، مثلا ، ثمّ غمّض عينيه ، فإنّه يجد نفسه بعد التّغميض كأنّه ينظر إليهما ، وإن نظر بعد الخضرة إلى لون آخر فإنّه يراه كأنّه ممزوج من اللّونين . وما ذاك إلّا لتكيّف الآلة بالضّوء واللّون اللّذين هما المبصران بالذّات ، ولا بدّ وأن يكون الأثر الحاصل في الجليديّة مساويا للمؤثّر في الشّكل ، فهو صورته . فوقع عليهم ، أي : ورد على أصحاب الانطباع ، إشكالات ، كلّها ممّا أوردها أصحاب الشّعاع عليهم : منها : أنّ الجبل إذا رأيناه مع عظمه ، والرّؤية إنّما هي بالصّورة ، المنطبعة في الجليديّة ، وللصّورة ، ولصورة الجبل ، فإن كان هذا المقدار ، العظيم ، لها ، للصورة المنطبعة ، فكيف حصل المقدار الكبير في حدقة صغيرة ؟ وإن لم يكن للصّورة المنطبعة هذا المقدار العظيم لم ير الجبل عظيما ، لأنّ عظم المرئىّ وصغره بحسب عظم الصّورة المنطبعة وصغرها . أجاب البعض ، من أصحاب الانطباع ، عن هذا ، الإيراد ، وهو استبعاد حصول